الشيخ محمد الصادقي

359

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ل « شَيْءٌ » ! . فهنا إتِّباع بالمعروف ضابطةً صارمة في حقل العفو ، اتباع العافي عفوه دون نكول عن كمه أو كيفه أو أصله ، واتباع المعفو له في أداءِ ما عليه حين ينتقل القود إلى الدية ، مادة ومدة وكيفية ، واتباع شركاء الدم - غير العافين - عفوَ العافي ، واتباع حكام الشرع ذلك العفو . ف « ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية ، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان » . « 1 » ثم وحين الإنتقال ، « أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ » كما عفي له من أخيه بإحسان ، إحساناً في أصل الأداء ، وإحساناً فيما قرّر من الأداء مادة ومدة . « ذلِكَ » البعيد الغور من أصل القصاص العدل خروجاً عن قسوة الفوضى ، ومن سماح العفو والإحسان في الأداء ، ومن وأجب الاتباع « تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ » عما كان في الجاهلية في القسوة ، وفي شرعة التوراة من عدم السماح عن القود وفي شرعة الإنجيل - خلافاً لشرعة اللَّه - سماحاً واجباً عن القصاص ، فإنه عِبءٌ ثقيل كزميله : الجاهلي واليهودي . ففي سفر الخروج ( 21 : 12 ) « من ضرب انساناً فمات يُقتل قتلًا » « 2 » « ولا تأخذوا فدية عن نفس القاتل المدنب للموت بل إنه يقتل أم ولا تأخذوا بدية ليهرب إلى

--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 157 في الكافي في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « فَمَنْ عُفِيَ . . . » قال : . . ( 2 ) ) وفيه « 15 - ومن ضرب أباه أو أمه يقتل قتلًا 16 - ومن سرق انساناً وباعه أو وجد في يده يقتل قتلًا 17 - ومن شتم أباه أو أمه يقتل قتلًا 23 - وان حصلت أذية تعطي نفساً بنفس 24 - وعيناً بعين وسناً بسن ويداً بيد ورجلًا برجل 25 - وكيّاً بكيٍّ بجرح ورض برضٍّ » . وفي سفر الاعداد 35 « ان ضربة بأداة من حديد فمات فهو قاتل ان القاتل يقتل 16 - وان ضربه بحجر يد مما يُقتل به فمات فهو قاتل ان القاتل يقتل 17 - أو ضربه بأداء يد من خشب مما يقتل به فمات فهو قاتل . ان القاتل يُقتل 18 - ولي الدم يقتل القاتل حين يصادفه يقتله 19 - وان دفعه ببغضةٍ أو ألقى عليه شيئاً يتعمد فمات 20 - أو ضربه بيد بعداوة فمات فإنه يقتل الضارب لأنه قاتل ، ولي الدم يقتل القاتل حين يصادفه . . . فتكون لكم هذه فريضة حكم إلى اجيالكم في جميع مساكنكم 29 - كل من قتل نفساً فعلى فم المشهود يقتل القاتل 30 - ولا تأخذوا فدية . .